ابن شبة النميري
1159
تاريخ المدينة
وولاه ، وخرج معه عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح ، فخرج محمد ومن كان معه ، فلما كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب ، فقال له أصحاب محمد : ما قصتك وما شأنك ، كأنك هارب أو طالب ؟ فقال : أنا غلام أمير المؤمنين ، وجهني إلى عامل مصر . قال له رجل : هذا عامل مصر معنا . قال : ليس هذا أريد . وأخبروا بأمره محمد بن أبي بكر ، فبعث في طلبه رجالا ، فأخذوه فجاءوا به إليه ، فقال له : يا غلام من أنت ؟ فأقبل مرة يقول غلام أمير المؤمنين ، ومرة يقول غلام مروان ، حتى عرفه رجل أنه لعثمان ، فقال له محمد : إلى من أرسلت ؟ قال : إلى عامل مصر . قال : بماذا ؟ قال : برسالة . قال : أمعك كتاب ؟ قال : لا ، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا ، وكانت معه إداوة قد يبست ، فيها شئ يتقلقل ، فحركوه ليخرج فلم يخرج ، فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح ، فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه : إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاحتل لقتلهم ، وأبطل كتابه ، وقر على عملك حتى يأتيك رأي في ذلك ، واحبس من يجئ إلي يتظلم منك ، ليأتيك رأي في ذلك إن شاء الله تعالى . قال : فلما قرأوا الكتاب فزعوا ورجعوا إلى المدينة ، وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه ، ودفع الكتاب إلى رجل منهم ، فقدم المدينة ، فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا ومن كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم فكوا الكتاب بمحضر